من بيروت إلى الرباط:
تقدير الإرث المسرحي للدكتورة لينا أبيض
استقبل المعهد العربي للمرأة المخرجة لينا أبيض، مخرجة مسرحية وأستاذة جامعية سابقة في الجامعة اللبنانية الأميركية، الّتي خصّتنا بحديث قصير ضمن الفقرة الأسبوعية ” She Did”، تلك المساحة الصغيرة التي نحاول فيها الإقتراب من النساء اللواتي يصنعنَ، كلّ بطريقتها، ذاكرة ثقافية وإنسانية لهذا المكان.
نسلّط الضّوء على د. أبيض في هذا المقال، بعدما تم تكريمها في المهرجان الدّولي للنّساء المخرجات في دورته الثالثة في الرّباط، المغرب، في تشرين الأول من عام 2025.
تبتسم بأسى وتفهّم وهي تستعيد المشهد: “لم يعودوا يحتملون وقع هذه الأصوات عليهم”.
تحدثت أبيض أيضًا عن مسرحيتها الأخيرة، “كذبة بيضا” التي عُرضت في مسرح “لو مونو” خلال شهر آذار المنصرم. وقالت إنها، رغم قلّة الحضور بسبب الحرب المُستمرة في لبنان والمنطقة، تشعر برضا عميق تجاه العمل.
فالجمهور، برأيها، بات يتعامل بحذر مع أي تجربة فنية تستحضر الحرب أو تقترب من وجعها اليومي.
وأضافت: “تخيلي صوت الدرون في الخارج، وأصوات الحرب داخل المسرحية”.
وكانت أصوات الحرب في المسرحية شديدة الواقعية إلى حد أن بعض الحاضرين طلبوا منها التخفيف من حدّتها.
تبتسم بأسى وتفهّم وهي تستعيد المشهد: “لم يعودوا يحتملون وقع هذه الأصوات عليهم”.
وفي لحظات كثيرة بدا وكأن الحدود تلاشت تماماً بين الحرب على الخشبة والحرب في الخارج، فلم يعد الجمهور قادراً على التمييز بين ما ينبعث من المسرح وما يُلقى علينا من السماء.
ورغم ذلك، تؤكد أبيض أنها لا تستطيع أن تقدم أي عمل خفيف أو عابر- أو حتى سطحي لأن المسرح بالنسبة إليها يجب أن يبقى مساحة للنصوص الغنية، والرؤى الصادقة، والأعمال المُتقنة وإن أطلّت في حلّتها الأخيرة قاسية. المهم أن تُحافظ على أصالتها.
كما تحدثت عن أثر الحروب المُتتالية علينا، وكيف أنها تُرهق الإنسان وتُبدّل ذائقته الفنية بهدوء قاس.
وهي التي لطالما دخلت المسرح بفرح طفولي، باتت اليوم عاجزة عن احتمال القسوة المجانية على الخشبة، أو الضحك على أعمال لا تجد فيها عمقاً أو فرادة
ومع ذلك، لا تزال لينا أبيض تسعى دائماً إلى مسرح أكثر ارتفاعاً، وأكثر صدقاً، وأكثر حياة. مسرح يُجسّد التعبير الأقسى لحياة لم تكن يوماً سهلة، ومع ذلك…
ثم ودّعتنا، استعداداً لسفرها إلى فرنسا، لتؤدي – كما قالت لنا بابتسامتها المُحبة – ابتسامتها الواسعة – دورها الأحب على الإطلاق: دور الجدّة.
كما تحدثت عن أثر الحروب المُتتالية علينا، وكيف أنها تُرهق الإنسان وتُبدّل ذائقته الفنية بهدوء قاس.
ثم ودّعتنا، استعداداً لسفرها إلى فرنسا، لتؤدي – كما قالت لنا بابتسامتها المُحبة – ابتسامتها الواسعة – دورها الأحب على الإطلاق: دور الجدّة.